محمد دشتى
168
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها . غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل ، حتّى إذا أنس نافرها ، واطمأنّ ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ( أجبلها ) ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومعاينة المحلّ وثواب العمل . وكذلك الخلف بعقب السّلف ، لا تقلع المنيّة اختراما ، ولا يرعوي الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء . 4 وصف القيامة حتّى إذا تصرّمت الأمور ، وتقضّت الدّهور ، وأزف النّشور ، أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطّيور ، وأوجرة السّباع ، ومطارح المهالك ، سراعا إلى أمره ، مهطعين إلى معاده ، رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الدّاعي ، عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذّلّة . قد ضلّت الحيل ، وانقطع الأمل ، وهوت الأفئدة كاظمة ، وخشعت الأصوات مهيمنة ، وألجم العرق ، وعظم الشّفق ، وأرعدت الأسماع لزبرة الدّاعي إلى فصل الخطاب ، ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثّواب . 5 صفات عباد اللّه وحالاتهم عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون احتضارا ، ومضمّنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون جزاء ، ومميّزون حسابا . قد أمهلوا في طلب المخرج ، وهدوا سبيل المنهج ؛ وعمّروا مهل المستعتب ، وكشفت عنهم سدف الرّيب ، وخلّوا لمضمار الجياد ( الخيار ) ، ورويّة الارتياد ، وأناة المقتبس ( المقتبين ) المرتاد ( المتقين ) ، في مدّة الأجل ، ومضطرب المهل . 6 أمثال حكميّة فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة ! فاتّقوا اللّه تقيّة من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعبّر فاعتبر ، وحذّر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع ( رجع ) فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأري فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمّر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدّم أمامه لدار مقامه . فاتّقوا اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه ، واستحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده .